العودة   ملتقى بداية المجتهد > الأقسام العلمية > ملتقى التفسير

الملاحظات

إضافة رد


قديم 2011-12-21, 07:51 PM   #1
عبد الجليل مبرور
المشرف العام
 
الصورة الرمزية عبد الجليل مبرور
 
تاريخ التسجيل: 2011-10-29
المشاركات: 1,190
نقاط عدد المشاركات: 54
عبد الجليل مبرور نشيطعبد الجليل مبرور نشيط
Post مفهوم الأمة في القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
فهذا مبحث حول مفهوم الأمة كنت أنجزته في وقت ليس ببعيد، وقد ارتأيت أن أتشاركه مع إخواني تأصيلا لهذا المفهوم الذي ضيقه الجاهلون حتى صار أضيق من موضع أقدامنا تحت مسميات عدة ما أنزل الله بها من سلطان وهي إلى حمية الجاهلية أقرب وألصق.
فأقول وبالله التوفيق وعليه نتوكل إليه ننيب:

مدخل:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال:" فمن"( )
أحببت أن أجعل هذا الحديث مدخلا لهذا المبحث، انطلاقا من قوله جل جلاله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الحُجُرات:1] فخير توصيف لما تعانيه الأمة هو توصيف النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعل هذا القول من دلائل نبوته، ولا شك أن الناظر اليوم في جسد الأمة الإسلامية يوقن أنها تعاني في غالبيتها مرض التبعية المقيتة للغرب نتيجة الهجمة الشرسة للعولمة والانفتاح بلا قيد أو شرط، الشيء الذي جعل أبناءها مشدوهين إلى الآخر ومنبهرين به أيما انبهار، مما نجم عنه مجتمعات استهلاكية، وإن صح القول صارت مجتمعاتنا كطاحونة لا تفرق بين الحب والحصى تطحن كل مستورد ثقافيا واجتماعيا وتعليميا و اقتصاديا وصناعيا بل وحتى سياسيا أيضا، فصرنا كمن يسير في الصحراء بلا بوصلة لا نعرف شمالا أو جنوبا، وأصبحت بوصلتنا غربية الاتجاه، وتسربت لأبناء أمتنا أمراض الوهن والتخلف و العبثية والغثائية، أفرزت تأخرا فظيعا سببه الرئيسي هو غياب الجانب العبادي في حياة الفرد، بمعنى أن المسلم يجب أن يكون كجوهرة تشع لتنير أرجاء العالم أخلاقا وقيما وعلما ، كما كان النبي صلي الله عليه وسلم قرآنا يمشي، فالمسلم يجب أن يكون نفعه متعديا لجميع الخلائق فضلا على الإنسان، الشيء الذي يستلزم تأثيرا وتأثرا مع محيطه، ومن أجل الاضطلاع بهذه المسؤولية الجسيمة في تمثيل الإسلام لا انفكاك له عن صفة التكامل مع إخوانه، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال التشبع بروح المسؤولية الكفائية للأمة ، بمعنى أن يسأل نفسه : ما هو دوري في هذه الأمة ؟ وهذا السؤال سيحيله ولا بد إلى البحث في احتياجات الأمة على جميع المحاور ، ليجد لنفسه موقعا من الإعراب يكفي أمته خصاص هذا الموقع ، بل والريادة الحضارية في هذا الموقع.
لذلك سنحاول تحديد المفهوم الإسلامي لمصطلح الأمة مع مقارنته بمفهومه الغربي، مع إيضاح الفرق بينهما.

مفهوم الأمة :

مفهوم الأمة في اللغة :
من خلال تتبع معنى كلمة (أمة) في المعاجم اللغوية( )، نجد أن لها معان عدة :
فيراد بها جماعة أرسل إليهم رسول سواء آمنوا أو كفروا.
ويراد بها كل قوم نسبوا إلى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته
ويراد بها كل جيل من الناس هم أمة على حدة.
ويراد بها الجيل من كل حي
ويراد بها من هو على دين الحق مخالف لسائر الأديان، وبهذا المعنى فسرت الآية (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) [النحل:120]
ويراد بها الحين ومنه قوله تعالى وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) [يوسف:45]
ويراد بها أيضا الجنس من كل حيوان غير بني آدم أمة على حدة، ومنه قوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَژ) [الأنعام:38]
وفي الحديث « لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها »( )
مفهوم الأمة في القرآن الكريم:
لقد ورد لفظ (الأمة) في القرآن الكريم بصيغة المفرد ما يقارب الخمسين مرة، وبصيغة الجمع ما يقارب إحدى عشرة مرة :
وبتتبع سياقات استعمالها في القرآن الكريم، نجد أن لها معان عدة :
فتأتي بمعنى العرب: على قول السدي، ويتمثل ذلك بدعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يجعل الله من ذريتهما أمة مسلمة، لقوله جل جلاله : (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة:128]
قال الطبري : (وهذا قول يدل ظاهر الكتاب على خلافه. لأن ظاهره يدل على أنهما دعوا الله أن يجعل من ذريتهما أهل طاعته وولايته، والمستجيبين لأمره. وقد كان في ولد إبراهيم العرب وغير العرب، والمستجيب لأمر الله والخاضع له بالطاعة، من الفريقين. فلا وجه لقول من قال: عنى إبراهيم بدعائه ذلك فريقا من ولده بأعيانهم دون غيرهم، إلا التحكم الذي لا يعجز عنه أحد.)( )
وقد تأتي بمعنى الإمام الذي يقتدى به، أو الذي يعلِّم الخير. بقوله جل جلاله : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﭰ) [النحل:120]
كما تأتي بمعنى المدة : في قوله جل جلاله وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) [يوسف:45]
قال أبو جعفر : وهذا التأويل على قراءة من قرأبَعْدَ أُمَّةٍ) بضم الألف وتشديد الميم ، وهي قراءة القرأة في أمصار الإسلام .
أو بمعنى نسيان، وقد روي عن جماعة من المتقدمين أنهم قرءوا ذلك:" بَعْدَ أَمَةٍ" بفتح الألف، وتخفيف الميم وفتحها بمعنى: بعد نسيان ( ).
أو بمعنى الملة: ومنه قوله جل جلاله : (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﰅ) [الزُّخرُف:22]
وتأتي بمعنى الجماعة : وهذا المعنى هو الغالب في استعمالها في كتاب الله جل جلاله، وشواهده كثيرة، سواء كانت من الناس، لقوله جل جلاله : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [النحل:36]
أوكانت من أي خلق آخر، لقوله جل جلاله : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَژ) [الأنعام:38]
الصنف الواحد : كما في قوله جل جلاله : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) [البقرة:213]
مفهوم الأمة في السنة النبوية :
وبالبحث في معنى كلمة أمة في الأحاديث النبوية نجد أن ابن الأثير( ) حصرها في ثلاث معان :
فيراد بها الرجل المنْفرِدُ بدين
ويراد بها جِيل من الناس والحيوان
ويراد بها جماعة كلمتُهم واحدة وأَيديهم واحدة.
مفهوم الأمة في البحوث والدراسات القانونية المعاصرة :
بالنظر في الكتابات المعاصرة والدراسات القانونية التي تناولت مفهوم الأمة نجدها قد أفاضت في تحديده بطريقة جدلية، وحتى نفي بالمقصود سنحاول اقتضاب أهم المعاني :
فإجمالا تعتبر الأُمَّة جماعة من الناس تجمعهم عناصر مشتركة كوحدة الأصل واللغة والعقيدة والتراث الفكري، مما يجعلهم وحدة حضارية واحدة ويخلق عنهم شعورا بالانتماء إلى تلك الوحدة وتعلقا بها . والأمة حقيقة اجتماعية وحضارية خلافا للدولة التي تعتبر وحدة سياسية وقانونية.ويلاحظ أن الأمة الواحدة قد تكون موزعة بين عدة دول كما كان الشأن بالنسبة لإيطاليا وألمانيا قبل تحقيق وحدتها السياسية، وكما هو الشأن الآن بالنسبة للأمة العربية، كما أن الدولة قد تضم عناصر من أمم مختلفة كما كان الشأن بالنسبة للإمبراطورية العثمانية قديما وسويسرا حديثا. مشتركة مثل اللغة والدين والتاريخ والتراث والأصول العِرقية أحيانًا، والثقافة المشتركة. كثيرًا ما يحسّ الناس بولاء كبير لأمتهم ويعتزّون بميزاتهم القومية. وكثيرًا ما يرجع مثل هذا الشعور بالولاء والاعتزاز إلى القومية. وفي الإسلام، يتجاوز مفهوم الأمة مفهوم القومية.( )
إذن الأمة تعني في القانون الدّولي، مجموعة من الناس يمارسون حكمًا ذاتيًا داخل إقليم محدد، باعتراف أمم أخرى من خلال تبادل السفراء فيما بينهما.
كما أنها : كائن حي عبر العصور. أما الدولة: فهي كيان قانوني اقتضاه الواقع.
ومن جهة أخرى فالأمة أسبق من الدولة التي لم تظهر قبل التاريخ المدون، بينما سبقت الأمم بالظهور.
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن هذا المفهوم قد تنازعته دراسات القانونيين تبعا لعدة مدارس ونظريات( )غربية :
فهناك النظرية الليبرالية التي تتبناها مدرستان:
الأولى المدرسة الألمانية التي أعطت أولوية للروابط المادية التي تربط أفراد المجموعة البشرية وهي : اللغة والدين والعرق، مع إعطاء مكانة كبرى للعرق الذي يعتبر كسلسلة أعلاها العرق الآري الخالص أما أدناها فهي الأعراق الملونة، على تفاوت بين العرق الأبيض الغير الآري والأخرى الملونة. وعلى التصور درج هتلر في حروبه الهمجية من أجل سيادة العرق الآري المسيحي الألماني.
الثانية المدرسة الفرنسية التي تعطي أهمية كبرى للعوامل الروحية إلى جانب المقومات المادية، أي ترتكز أساسا عل الرغبة المشتركة في المعايشة والأهداف.
والنظرية الاشتراكية : التي تعتبر أن الأمة نتاج الرأسمالية بعد تطور طويل، وتفاعل بين عوامل متعددة :وحدة الإقليم واللغة والتكوين النفسي المشترك غير أن العامل المهيمن والحاسم في تماسك هذا التكوين هو العامل الاقتصادي، وهذا التكوين للأمة لم يتحقق فعليا إلا في نهاية القرون الوسطى إثر توحيد السوق من الطبقة البرجوازية، كما اعتبرت كل شكل من أشكال التجمع قبل ذلك ما هو إلا عشيرة أو قبيلة أو قوم.
في حين يرى بعض الباحثين أن الأمة نتاج الطبقة التي تحقق المركزة السياسية والاقتصادية.
من خلال استعراضنا لهذه التعاريف يتبين أن هذه المدارس قد عرفت مفهوم الأمة تحت تأثير عوامل جعلتها تهمل دور الدين في تأسيس الأمم، نظرا لما عاناه الأوربيون من اضطهاد الكنيسة، الشيء الذي جعلهم يتمردون ويثورون عليها، ومن جهة أخرى فحقدهم الدفين على الدين الإسلامي الذي يصنع الأمم والحضارات جعلهم يتعامون عن رؤيتها بل وأعماهم بريقها.
يقول الأستاذ سيد قطب: "إن الفكر الأوروبي في هروبه من الكنيسة ورغبته الخفية والظاهرة فى خلع نيرها قد مال إلى نفي فكرة الثبات على الإطلاق، واستعاض عنها بفكرة التطور على الإطلاق، ولم يستثن منها أصل العقيدة والشريعة، بل لقد كانت فكرة ثبات مقومات العقيدة والشريعة بالذات هي التي تريد التفلت منها... إن فكرة التطور المطلق الذي لا يتقيد بأي أصل ثابت ولا بأية قيمة ثابتة، ولا بأية حقيقة ثابتة، ليس حقيقة علمية، وإنما هي شهوة جامحة وهوى شارد مبعثه الرغبة فى التملص من وثاق الكنيسة الجبار"( )
أما الأمة من المنظور الإسلامي لا حياة لها بدون الدين، بل هي كالتائه في الصحراء بلا بوصلة، فأي رابط غير العروة الوثقى يصلح لشد أركان الأمة وبناء الحضارة ؟ لقد علمنا تاريخ الأمة الإسلامية المجيد أن الإسلام أهم عامل للنهوض بمشروع الأمة الحضاري والريادي، والاضطلاع بدورها القيادي للأمم باعتبارها خير الأمم إطلاقا، لقوله جل جلاله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﭪ) [آل عمران:110]، بل كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم نبراسا منيرا من ظلمات الضلال والفرقة والانحطاط ، فقال جل جلاله : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ گ) [آل عمران:103]، فما ساد النبي صلى الله عليه وسلم على العرب بعد توفيق الله جل جلاله إلا بتحقيق التجانس والتكامل بين أفراد الأمة الإسلامية جمعاء بلحمة الدين، كل يضطلع بدوره الكفائي في أمته هذا يكفي جانب الجهاد ، والآخر جانب العدل ، والآخر جانب الأمانة، إلى غيرها من الجوانب تحت راية واحدة وعقيدة واحدة ، محققين معنى لا إله إلا الله ، ومصلحين لأنفسهم مصلحين لغيرهم، فالعمل على نشر معنى لا إله إلا الله بالدعوة الحكيمة سبيل شهود خير الدنيا والآخرة، وكيف لحضارة أن تدوم وتبقى وهي تعبد غير الله جل جلاله، بل مهما تقدمت وازدانت وتزينت يأتي عليها الله من القواعد ، ومآلها حتما إلى زوال، وما عند الله خير وأبقى، وهو المآل الطبيعي لكل عمل خال من الإخلاص، قال جل جلاله : (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا چ) [الفرقان:23]، فالتوحيد هو المحرك لكل تقدم وازدهار، وهو أساس كل إصلاح ورقي، وأساس الاستخلاف الذي وعدنا الله جل جلاله بقوله : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ گ) [النور:55]
وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : " أَصْلُ الصَّلَاحِ : التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ وَأَصْلُ الْفَسَادِ : الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ. كَمَا قَالَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﮤ) [البقرة:11-12] وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاحَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ وَبِهِ الْمَقْصُودُ الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ" ( ).



__________________
هل تريد أكثر من مليار حسنة ؟! أسهل طريقة !!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(مَن استغفرَ للمؤمنين والمؤمنات كتب اللهُ له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)
قال الهيثمي في المجمع: إسناده جيد، وحسنه الألباني في الجامع.

موقعي المتواضع : موقع جامع العلوم والحكم
عبد الجليل مبرور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 2011-12-24, 07:51 PM   #2
أبو سند
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أبو سند
 
تاريخ التسجيل: 2011-11-01
المشاركات: 358
نقاط عدد المشاركات: 16
أبو سند جديد
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أسأل الله لك التوفيق والسداد في القول والعمل
__________________
( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى )
أبو سند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5 Copyright ©2000 - 2013.

SlamDesignzslamDesignzSlamDesignzBlueVB v1.0 ©

Valid XHTML 1.0 Transitional By SlamDesignz Valid CSS Transitional By SlamDesignz